محمد حسين الذهبي

288

التفسير والمفسرون

الفصل الثالث أهم كتب التفسير بالرأي الجائز تمهيد : ابتدأ عهد التدوين من قديم ، وظفر التفسير بالتدوين كغيره من العلوم ، فألفت فيه كتب اختلفت في منهجها ، حسب اختلاف مشارب مؤلفيها ، وظفرت هذه الناحية من التفسير - ناحية التفسير بالرأي الجائز - بكثرة زاخرة من الكتب المؤلفة ، كثرة تضخمت على مر العصور وكر الدهور ، ففي كل عصر يجد جديد من الكتب المؤلفة في التفسير بالرأي الجائز ، ثم تنضم إلى ما سبق من ذلك ، حتى ازدحمت بها المكتبة الإسلامية على انساعها وطول عهدها . ولكن هل احتفظت لنا المكتبة الإسلامية بكل هذه الكتب ؟ أو عفا رسمها وذهب أثرها ؟ لا . . . لا هذا ، ولا ذاك ، بل احتفظت لنا ببعضها ، وذهب بعضها الآخر بتقادم الزمن عليه ، ومع هذا ، فإن القصور المكتبى ، حال بيننا وبين الاطلاع على جميع ما خلفته لنا المكتبة الإسلامية العامة . . . . لهذا ، ولعدم القدرة على الاطلاع على كل ما يوجد من هذه الكتب واستيعابه بالبحث والدراسة ، اكتفى بأن أتعرض لبعض هذه الكتب واستيعابه بالبحث والدراسة ، اكتفى بأن أتعرض لبعض هذه الكتب على ضوء المنهج الذي بينته ، ولعل في ذلك غنى عن بعضها الآخر ، الذي حال بيني وبينه القصور المكتبى تارة ، والقصور الزمنى تارة أخرى . هذا ، ولا يفوتني أن أنبه إلى أن هذه الكتب التي وقع عليها اختياري ، يتجه كل منها إلى اتجاه معين ، وتغلب عليه ناحية خاصة من نواحي التفسير